محمد عزة دروزة

547

التفسير الحديث

ونقول تعليقا على ذلك إن الحديث ليس من الصحاح وإننا شرحنا مسألة القدر والجبر والاختيار في سورة القمر شرحا يغني عن التكرار ورجحنا الثاني على ضوء الآيات القرآنية المحكمة . وإن المتبادر لنا أن الجملة لا تتحمل هذا الخلاف الكلامي وإن روح الآيات وهي تندد بالكافرين وتنسب إليهم أعمالهم وتذكرهم بأمثالهم الذين استحقوا نكال اللَّه تؤيد بقوة القول الثاني . وإن الجملة هي بسبيل تقرير واقع المخاطبين والسامعين حين نزولها حيث كان منهم من كفر بالرسالة النبوية ومنهم مؤمن . وقد رأينا الطبري يؤول الجملة في معنى ( يقول اللَّه تعالى أيها الناس منكم كافر بخالقه وأنه خلقه . ومنكم مؤمن بخالقه وأنه خلقه ) ولا يخلو هذا من وجاهة وإن كنا نرى ما ذكرناه هو الأكثر تساوقا مع الجملة وروح الآيات معا . واللَّه تعالى أعلم . زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ‹ 7 › فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ‹ 8 › يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ويَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْه سَيِّئاتِه ويُدْخِلْه جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ‹ 9 › والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ الْمَصِيرُ ‹ 10 › . « 1 » يوم الجمع : كناية عن يوم القيامة حيث يجمع فيه الناس جمعا . « 2 » التغابن : من الغبن . وهو بيع شيء بأغلى من قيمته بالتغرير . والقصد من الكلمة هو أن يوم القيامة هو اليوم الذي يظهر فيه غبن الضالين الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ، فما ربحت تجارتهم . ومع ما في الكلمة من هذه الدلالات لغويا فإن المفسرين رووا عن ابن عباس أن جملة * ( يَوْمُ التَّغابُنِ ) * من أسماء يوم القيامة . والظاهر أنه اعتبرها لذلك لدلالتها المذكورة . عبارة الآيات اللغوية واضحة كتلك وفيها :